Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر بناء المسجد الشريف النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٣١٤

سفيان (١) في أهل مكة، ثم رجع ورجعت قريش معه، وانصرف رسول الله، ﷺ، إلى المدينة (٢).

ثم دخلت السنة الخامسة من الهجرة الشريفة فيها كانت غزوة الخندق (٣) وهي غزوة الأحزاب، وكانت في شوال، وسببها: أن نفرا من اليهود حزبوا الأحزاب على رسول الله، ﷺ، وقدموا على قريش بمكة يدعونهم (٤) إلى حربه. فلما بلغ النبي، ﷺ، ذلك أمر بحفر الخندق حول المدينة وعمل فيه بنفسه وفرغ من الخندق (٥)، وأقبلت قريش ومن تبعها من بني قريظة، واشتد البلاء حتى ظن المؤمنون كل الظن.

فأقام (٦) رسول الله، ﵇، والمشركون بضعا وعشرين ليلة، لم يكن بين القوم حرب إلا الرمي. ثم نصر الله نبيه على المشركين وخذلهم، وأخلف بين كلمتهم (٧)، وأهب الله ريح الصبا كما قال الله تعالى (٨): ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها﴾ (٩)، فجعلت الريح تقلب أبنيتهم وتكفأ قدورهم وانقلبوا خاسرين. فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ، فقال: «الآن نغزوهم ولا يغزونا» (١٠)، فكان (١١) كذلك حتى فتح مكة.

فيها، أي في ذي القعدة، كانت غزوة بني قريظة (١٢) عقيب (١٣) عود النبي، ﷺ، إلى المدينة من غزوة الخندق بوحي من الله تعالى نزل على نبيه محمد، ﷺ، فسار إليهم وحصرهم (١٤) خمسا وعشرين ليلة، وقذف في قلوبهم الرعب، ونزلوا على حكم رسول الله، ﷺ، فرد الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ (١٥)، فحكم