الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
«خلّوا سبيلها فإنها مأمورة»، حتى انتهت إلى موضع مسجد النبي، ﷺ، فبركت هناك، فنزل عنها النبي، ﷺ، وأخذ (١) أبو أيوب الأنصاري (٢) الناقة إلى بيته.
وكان موضع (٣) المسجد مربدا للتمر لسهل وسهيل ابني عمر، يتيمين في حجر أسعد بن زرارة (٤)، فقال رسول الله، ﷺ، حين بركت ناقته: «هذا إن شاء الله المنزل». ثم دعا الغلامين فساومهما بالمربد (٥) ليتخذه مسجدا، فقالا: لا بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدا. وطفق رسول الله، ﷺ، ينقل معهم اللبن في بنائه.
وقيل: بل كان الموضع لبني النجار، وكان فيه قبور المشركين وخرب ونخل، فأراد النبي، ﷺ، أن يشتريه من بني النجار فقال لهم: «يا بني النجار ثامنوني حائطكم»، فقالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، فأمر رسول الله، ﵇ (٦)، بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، والنخل فقطع. قال: «فصفوا النخل قبلة المسجد» وجعلوا عضادتيه (٧) حجارة، وجعلوا ينقلون ذلك الصخر وهم يرتجزون ورسول الله، ﷺ، يقول:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة … فانصر الأنصار والمهاجرة (٨) (٩)
وأقام رسول الله، ﷺ، عند أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه. وكان قبله يصلي (١٠) حيث أدركته الصلاة. وبناه هو والمهاجرون والأنصار، رضوان الله عليهم أجمعين.