الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
وقد ورد في الحديث الشريف: أن رسول الله، ﷺ، قال: «لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» (١) ونسبه إلى أبيه، ولكن نقل الملك المؤيد صاحب حماة في تاريخه (٢): إن متى أمه، قال: ولم يشتهر نبي بأمه غير عيسى ويونس، ﵉.
وقيل: إن يونس من بني إسرائيل، وأنه من سبط بنيامين، وتزوج بنت رجل من الأولياء اسمه زكريا، وكان زكريا (٣) مقيما بالرملة فأقام يونس عنده، ثم بعد وفاة زكريا توجه إلى بيت المقدس يعبد الله تعالى (٤)، وكانت بعثته في أيام يوثم بن عزياهو أحد ملوك بني إسرائيل، وتقدم ذكر ذلك عند ذكر يوثم المذكور.
وبعث الله يونس إلى أهل نينوى (٥) - وهي قبالة الموصل بينهما دجلة - وكانوا يعبدون الأصنام فنهاهم وأوعدهم العذاب في يوم معلوم إن لم يتوبوا وضمن ذلك عن ربه، ﷿. فلما أظلهم العذاب آمنوا، فكشف الله عنهم، فجاء (٦) يونس [٣٧/ ب] لذلك اليوم، فلم ير العذاب حل، ولا علم بإيمانهم، فذهب مغضبا، ودخل في سفينة من سفن دجلة (٧)، فوقفت السفينة ولم تتحرك، فقال رئيسها: فيكم من له ذنب، فتساهموا على من يلقونه في البحر (٨)، فوقعت المساهمة على يونس، فرموه في البحر ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ (١٤٢) (٩) وسار به (١٠).
وكان من شأنه ما أخبر الله تعالى به في كتابه العزيز وملخص قصته: إن الحوت التقمه، فكان (١١) يونس يسبح على قلب الحوت، والحوت يقول: يا يونس اسمعني تسبيح المقمومين، وهو يقول: ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ (٨٧) (١٢)، فتقول الملائكة: إلهنا وسيدنا إنا نسمع تسبيح مكروب كان