Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس قصة بلقيس

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٢٣١

الماء (١) ويراه تحت الأرض كما يرى في الزجاجة (٢)، فيعرف قربه من بعده.

فينقر الأرض حتى تجيء الشياطين فيسلخونها ويستخرجون الماء، فلما نزل سليمان قال الهدهد: إن سليمان قد اشتغل بالنزول، فارتفع نحو السماء حتى نظر إلى طول الدنيا وعرضها، فنظر يمينا وشمالا، فرأى بستانا (٣) لبلقيس، فمال إلى الخضرة، فوقع فيه فإذا هو هدهد، فهبط عليه، وكان اسم هدهد (٤) سليمان يعفور واسم هدهد اليمن عنفير.

فقال عنفير اليمن ليعفور سليمان: من أين أقبلت وأين تريد؟ قال: أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود، فقال: ومن سليمان؟ قال: ملك الجن والإنس (٥) والشياطين والوحوش والطيور والرياح، فقال يعفور لعفير: من (٦) أين أنت؟ قال: أنا من هذه البلاد، قال: ومن ملكها؟ قال: امرأة يقال لها بلقيس وإن لصاحبكم ملكا عظيما ولكن ليس ملك بلقيس دونه، فإنها ملكة اليمن كلها وتحت يديها اثنا عشر ألف قائد تحت يد كل قائد مائة ألف مقاتل، فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها؟ قال: أخلف أن يفتقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج الماء، قال الهدهد اليماني: إن صاحبكم يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة، فانطلق معه ونظر (٧) إلى بلقيس وملكها وما رجع إلى سليمان إلى وقت (٨) العصر، فلما نزل ودخل عليه وقت الصلاة، وكان نزل على غير ماء، فسأل الجن والإنس والشياطين عن الماء فلم يعلموا، فتفقد الطير ففقد الهدهد فدعى عريف الطير (٩) وهو النسر فسأله عن الهدهد فقال: أصلح (١٠) الله الملك ما أدري أين هو وما أرسلته مكانا، فغضب عند ذلك سليمان وقال: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١)﴾ (١١).