الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
وجدرانه وأركانه ما لم ير مثله وسقفه بالعود اليلنجوج (١) (٢)، وصنع له مائتي سكرة من الذهب زنة كل سكرة منها عشرة أرطال وأولج فيه تابوت موسى وهارون، ﵉.
ولما فرغ سليمان، ﵇، من بناء بيت المقدس أنبت الله شجرتين عند باب الرحمة إحداهما تنبت الذهب، والأخرى تنبت الفضة فكان في كل يوم ينزع من كل واحدة مائتي رطل ذهبا وفضة، وفرش المسجد بلاطة من ذهب وبلاطة من فضة، فلم يكن يومئذ في الأرض بيت أبهى ولا أنور من ذلك المسجد، كان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر.
وكانت صخرة بيت المقدس أيام سليمان، ﵇، ارتفاعها اثني عشر ذراعا، وكان الذراع ذراع الأمان ذراعا وشبرا وقبضة، وكان ارتفاع القبة التي عليها (٣) ثمانية عشر ميلا، وروي اثني عشر ميلا، وفوق القبة غزال (٤) من ذهب بين عينيه درة أو ياقوتة حمراء، تغزل نساء البلقاء على ضوئها بالليل (٥) (٦) - وهي فوق مرحلتين (٧) من القدس - وكان أهل عمواس (٨) يستظلون بظل القبة إذا طلعت الشمس من المشرق (٩)، وعمواس بفتح الميم وسكونها، وهي التي سمي بها الطاعون على الراجح لأنه منها ابتداء، وكان في سنة ١٨ (١٠) من الهجرة (١١)، وهي بالقرب من رملة فلسطين مسافتها عن بيت المقدس نحو بريد ونصف، وإذا غربت الشمس استظل بها أهل بيت الرامة وغيرهم من الغور، ومسافتها عن