Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر بناء سيدنا داود ﵇ مسجد بيت المقدس

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٢١٦

أعلم أمرا أبلغ في شكركم من بناء مسجد على هذا الصعيد الذي رحمكم الله عليه، فنبنيه مسجدا يعبد الله فيه ويقدسه (١) أنتم ومن بعدكم، قالوا: نفعل، وسأل داود ربه فأذن له، وأقبلوا على بنائه.

وروي (٢) أن الله تعالى لما أمر داود، ﵇، أن يبني مسجد بيت المقدس قال: يا رب وأين أبنيه؟ قال: حيث ترى الملك شاهرا سيفه، قال: فرآه داود في ذلك المكان فأسس قواعده ورفع حائطه (٣) فلما ارتفع انهدم، فقال داود:

يا رب أمرتني أن أبني لك بيتا فلما ارتفع هدمته، فقال: يا داود إنما جعلتك خليفتي في خلقي فلم أخذت المكان من صاحبه بغير ثمن؟ إنه سيبنيه رجل من ولدك (٤).

وحكى في معنى هذا الأثر أن المكان كان لجماعة من بني إسرائيل ولكل واحد منهم فيه حق، فطلبه داود منهم، وأنعم به (٥) البعض باللفظ والبعض بالسكوت ففهم داود من الساكتين الرضا (٦)، وكان بعضهم غير راض في الباطل فحمل داود الأمر على ظاهره فبناه (٧).

فجاء بعض أصحاب الحق (٨) إلى بني إسرائيل وقال لهم: إنكم تريدون أن تبنوا على حقي وأنا مسكين وأنه موضع بيدري أجمع فيه طعامي فارتفق (٩) بحمله إلى منزلي لقربه إن بنيتم عليه أضررتم بي، فانظروا في أمري فقالوا له: كل من بني إسرائيل له مثل حقك وأنت أبخلهم، فإن أعطيته (١٠) طوعا وإلا أخذناه على كره منك، فقال: أتجدون هذا في حكم داود؟ ثم انطلق وشكاهم إليه، فدعاهم وقال لهم: تريدون أن تبنوا بيت الله بالظلم (١١) ما أراكم يا بني إسرائيل تستكينون لله ﷿ ولا أرى إلا أن البلاء يضغطكم.