Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس قصة غرق فرعون وخروج موسى من مصر

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ١٨٢

فارتحلوا وهو يومئذ ستمائة ألف.

فلما سمع فرعون بذلك نادى في جنوده، وكان في كثرة لا يحصون عددا، وسار (١) بهم في أتباع موسى، فإنه كان يعتقد أنه خرج هاربا منه، فسار حتى قرب من بني إسرائيل (٢)، فقالوا: يا موسى قد لحقنا فرعون وجنوده، فقال موسى:

﴿كَلاّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (٦٢) (٣)، فقالوا (٤): قد قرب القوم وليس بين أيدينا إلا البحر (٥) وما خلفنا إلا السيوف وقد هلكنا، فأوحى الله إلى موسى: ﴿أَنِ اِضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ (٦٣) (٦)، وصار فيه اثنا عشر طريقا للأسباط (٧) الإثنى عشر، فجعلوا يسيرون فيه ويحدث بعضهم بعضا وموسى بين أيديهم وهارون (٨) من ورائهم.

فأقبل فرعون وهامان عن يمينه (٩) ووزراؤه وجنوده، فنظروا إلى البحر يابسا وإلى تلك الطريق (١٠)، فأحب لحوق موسى، فتقدم وهو على فرسه، فتأخر الفرس ونفر، فهبط جبريل على فرسه، ثم تقدم جبريل إلى جنب فرس فرعون، فاشتم رائحة فرس جبريل، فاتبعها (١١) فرعون وجنوده وجبريل يقول: أيها الملك لا تعجل، وجعل ميكائيل يسوق الناس خلفه، فأخرج جبريل الصحيفة وقال (١٢): أيها الملك أتعرف هذه الصحيفة؟ فلما فتحها علم أنه هالك.

وجعل البحر ينضم بعضه إلى بعض والناس يغرقون وفرعون ناظر (١٣) إليهم، فلما استيقن بالموت قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ﴾