الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
قال تعالى (١)، ﷿: ﴿أَلْقِها يا مُوسى (١٩) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى﴾ (٢٠) (٢).
فلما رآها ولى مدبرا ولم يعقب فسمع النداء: أيملك (٣) أحد الموت والحياة إلا الله، ﷿ (٤)؟ فرجع موسى إلى موضعه والحية على حالها، فقال ﷿: ﴿خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى (٢١)﴾ (٥)، وأدخل (٦) يده في كمه ليأخذها فسمع النداء:
أرأيت لو آذنت لها أن تضربك أكان يغنيك كمك (٧)؟ فكشف يده وأدخلها في فيها (٨) فإذا هي عصى، قال الله ﷿: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ (٩)، أي من غير برص، آية أخرى مع العصى، فعند ذلك أنس موسى وذهب عنه الخوف، قال الله تعالى (١٠): يا موسى إني اخترتك على الناس برسالاتي وبكلامي لأبعثك لعبد من عبيدي كفر بنعمتي وتسمى باسمي واستعبد عبيدي ولولا حلمي (١١) لأهلكته، ولكن هان عليّ وأنا مستغن عنه أمهله لأقيم عليه حجتي فبلغه رسالاتي وادعه إلى عبادتي.
فقال موسى: ﴿قالَ رَبِّ اِشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ (٢٨) - يعني ليعرفوا كلامي - ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (٢٩) هارُونَ أَخِي (٣٠) اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢)﴾ (١٢) (١٣) يعني (١٤) عونا لي على الرسالة، قال تعالى: ﴿قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ (٣٦) (١٥)، ثم ذكر ما كان منه من قتل النفس فخافهم فقال: رب إني قتلت منهم نفسا: ﴿فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) قالَ كَلاّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (١٥) (١٦)، ثم قال اذهبا، يعني هو وهارون (١٧) ﴿اِذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى﴾ (٤٣)