وكانت أم موسى إذ خرجت في حاجة تعمد (٢) إلى موسى، فتضعه في مهده في التنور (٣)، وتغطيه، فاتفق أنها خرجت يوما وكانت أختها قد عجنت عجينا وأرادت الخبز (٤)، فأمرت بسجر التنور، فسجروه ولم يعلم أحد أن موسى في التنور، وكان قد وقع (٥) في قلب هامان أن الولد في بيت عمران، فكبس داره فقال (٦): ها هنا مولود، فقالت أختها: كيف يكون ها هنا مولود وعمران محبوس عندكم؟ فجعل هامان يفتش حتى جاء إلى التنور (٧) يسجر نارا فانصرف، وعلم أنه لا يكون مولود في التنور.
فرجعت (٨) أم موسى فإذا بالأعوان والحرس قد خرجوا من دارها، فكادت تزهق روحها من الغم (٩)، فدخلت منزلها وقالت: هل نظر هامان إلى ولدي في التنور (١٠)؟ وأسرعت نحو التنور فإذا هو مسجور والنار تعلو منه، فلطمت وجهها (١١) وقالت: ما ينفعني الحذر قد أحرقتم ولدي، فناداها موسى: لا تخافي عليّ يا أماه فإن الله، ﷿ (١٢)، منعني من النار فلم تحرقني فأدخلت يدها (١٣) وأخرجته ولم تمسها النار.