Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر وفاته ﵇

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ١٣٦

ويضيفهم، فبينما هو يطعم الناس إذا هو بشيخ كبير يمشي في الحرة (١) فبعث إليه بحماره وأركبه حتى أتاه وأطعمه، فجعل الشيخ يأخذ اللقمة ليدخلها فاه، فيدخلها في عينه وأذنه، ثم يدخلها فاه فإذا دخلت جوفه خرجت من دبره، وكان إبراهيم قد سأل ربه أن لا يقبض روحه حتى يكون هو الذي يسأل (٢) الموت، فقال الشيخ حين رأى حاله: يا شيخ ما لك تصنع هكذا؟ قال: يا إبراهيم من الكبر، فقال: ابن كم أنت؟ قال: فزاد على عمر إبراهيم سنتين، فقال إبراهيم: أنا بيني وبينك سنتان، فإذا بلغت ذلك صرت مثلك، قال: نعم، فقال إبراهيم: اللهم اقبضني إليك قبل ذلك فقام الشيخ فقبض (٣) نفسه وكان ملك الموت، صلوات الله وسلامه عليهما، وحكي غير ذلك.

فيكون بين وفاة الخليل، ﵇، والهجرة الشريفة (٤) على القول الأول في عمره الذي ذكره صاحب حماة ألفان وسبعمائة وثمانية عشر سنة، ومضى من الهجرة الشريفة إلى عصرنا تسعنمائة سنة، فيكون الماضي من وفاته (٥) إلى سنة تسعمائة من الهجرة الشريفة ثلاثة آلاف سنة وستمائة وثماني عشرة سنة، وقيل غير ذلك.

وروي عن ابن عباس، ﵄، أنه قال: قال رسول الله، ﷺ (٦):

«أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، ﷺ، بخلته، ثم أنا بصفوتي، ثم علي بن أبي طالب يزف بيني وبين إبراهيم زفا إلى الجنة»، وفي الصحيحين عن ابن عباس، ﵄، أنه ﷺ، قال: «أول الخلائق (٧) يكسى يوم القيامة إبراهيم (٨)، ﵇»، وروي أنه قال: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا، فيقول الله تعالى: لا أرى (٩) خليلي عريانا فيكسى ثوب أبيض، فهو أول من يكسى، ﷺ» (١٠).