الأم للشافعي - ط الفكر
وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لَا يَخْتَلِفَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى، وَجَمِيعُ مَا لَزِمَ الْمُسْلِمَةَ لَازِمٌ لَهَا مِنْ الْإِحْدَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ أَنْ تُكْمِلَهَا لَمْ تَسْتَأْنِفْ وَبَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا وَهَكَذَا إنْ طَلَّقَهَا الْكِتَابِيُّ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْعِدَّةِ كَانَ لِلزَّوْجِ حَيًّا وَوَرَثَتِهِ مَيِّتًا مِنْ مَنْعِهَا الْخُرُوجَ مَا لَهُمْ مِنْ مَنْعِ الْمُسْلِمَةِ لَا يَخْتَلِفَانِ فِي شَيْءٍ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَرِثُ الْمُسْلِمَ وَلَا يَرِثُهَا.
الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀: قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ وَقَالَ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ قَالَ: فَكَانَ بَيِّنًا فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَتَكُونُ الْوَفَاةُ.
(قَالَ): وَإِذَا عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ يَقِينَ وَفَاةِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ لَهَا عَلَى مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ أَوْ أَيِّ عِلْمٍ صَادِقٍ ثَبَتَ عِنْدَهَا اعْتَدَّتْ مِنْ يَوْمِ يَكُونُ الطَّلَاقُ وَتَكُونُ الْوَفَاةُ وَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ لِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا هِيَ مُدَّةٌ تَمُرُّ عَلَيْهَا فَإِذَا مَرَّتْ عَلَيْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا مَقَامُ مِثْلِهَا.
(قَالَ): وَإِذَا خَفِيَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَقَدْ اسْتَيْقَنَتْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ مِنْ يَوْمِ اسْتَيْقَنَتْ أَنَّهَا اعْتَدَّتْ مِنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَكُونُ الطَّلَاقُ أَوْ الْوَفَاةُ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا وَهُوَ بِمِصْرٍ وَهِيَ بِمِصْرٍ آخَرَ مِنْ أَيِّ يَوْمٍ تَعْتَدُّ؟ قَالَ مِنْ يَوْمِ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا تَعْتَدُّ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ فَمِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا. أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَالَ تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ طَلُقَتْ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ مَاتَ وَالْمُطَلَّقَةُ مِنْ يَوْمِ طَلُقَتْ.
عِدَّةُ الْأَمَةِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀: ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ الْعِدَدَ مِنْ الطَّلَاقِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَمِنْ الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ لِلرِّجَالِ بِاثْنَتَيْنِ وَثَلَاثَةٍ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْأَحْرَارِ وَالْحَرَائِرِ وَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ وَكَانَ ﷿ قَدْ فَرَّقَ فِي حَدِّ الزَّانِي بَيْنَ الْمَمَالِيكِ وَالْأَحْرَارِ فَقَالَ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ وَقَالَ فِي الْإِمَاءِ ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ وَقَالَ فِي الشَّهَادَاتِ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ فَلَمْ يَخْتَلِفْ مَنْ لَقِيت أَنَّهَا عَلَى الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ وَذَكَرَ الْمَوَارِيثَ فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ لَقِيته فِي أَنَّ الْمَوَارِيثَ لِلْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّيِّبَ