Skip to content

الأم للشافعي - ط الفكر

Printed page: 6/ 234 · Part 1 of 2

Text

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا عُزِلَ الْقَاضِي عَنْ الْقَضَاءِ، وَقَالَ قَدْ كُنْت قَضَيْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَقْضِيُّ لَهُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ حَكَمَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْزَلَ (قَالَ): وَأُحِبُّ لِلْقَاضِي إذَا أَرَادَ الْقَضَاءَ عَلَى رَجُلٍ أَنْ يُجْلِسَهُ، وَيُبَيِّنَ لَهُ، وَيَقُولَ لَهُ احْتَجَجْت عِنْدِي بِكَذَا، وَجَاءَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْك بِكَذَا، وَاحْتَجَّ خَصْمُك بِكَذَا فَرَأَيْت الْحُكْمَ عَلَيْك مِنْ قِبَلِ كَذَا لِيَكُونَ أَطْيَبَ لِنَفْسِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَأَبْعَدَ مِنْ التُّهْمَةِ، وَأَحْرَى إنْ كَانَ الْقَاضِي غَفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ مَوْضِعٍ فِيهِ حُجَّةٌ أَنْ يُبَيِّنَهُ فَإِنْ رَأَى فِيهَا شَيْئًا يُبَيِّنُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَرَ فِيهَا شَيْئًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا، وَأَخْبَرَهُ بِالْوَجْهِ الَّذِي رَأَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ جَازَ حُكْمُهُ غَيْرَ أَنَّ قَدْ تَرَكَ مَوْضِعَ الْأَعْذَارِ إلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَضَاءِ (قَالَ): وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ إذَا وَلِيَ الْقَضَاءَ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَضَاءَ فِي الطَّرَفِ مِنْ أَطْرَافِهِ، وَالشَّيْءِ مِنْ أُمُورِهِ الرَّجُلَ فَيُجَوِّزُ حُكْمَهُ، وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِأَمْرِ وَالٍ قَالَ لَمْ يَنْبَغِ لِلْقَاضِي أَنْ يُنْفِذَ حُكْمَ ذَلِكَ الْقَاضِي الَّذِي اسْتَقْضَاهُ وَلَمْ يَجْعَلْ إلَيْهِ، وَإِنْ أَنْفَذَهُ كَانَ إنْفَاذُهُ إيَّاهُ بَاطِلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ إنْفَاذُهُ إيَّاهُ عَلَى اسْتِئْنَافِ حُكْمٍ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فَإِذَا كَانَ إنَّمَا هُوَ لِإِنْفَاذِ الْحُكْمِ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ بَيِّنًا عِنْدَ الْقَاضِي فِيمَا يَخْتَصِمُ فِيهِ الْخَصْمَانِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِالصُّلْحِ، وَأَنْ يَتَحَلَّلَهُمَا مِنْ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى تَحْلِيلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْدِيدُهُمَا، وَأَنْفَذَ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا مَتَى بَانَ لَهُ، وَإِنْ أَشْكَلَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمَا طَالَ ذَلِكَ أَوْ قَصُرَ عَلَيْهِ الْأَنَاةُ إلَى بَيَانِ الْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ قَبْلَ الْبَيَانِ ظُلْمٌ، وَالْحَبْسُ بِالْحُكْمِ بَعْدَ الْبَيَانِ ظُلْمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«الأم للإمام الشافعي» (٦/ ٢٣٤ ط الفكر)
Short
الشافعي، الأم للإمام الشافعي، ج ٦، ص ٢٣٤.
Full
الشافعي (ت ٢٠٤هـ). الأم للإمام الشافعي. ٢٠٤هـ، ج ٦، ص ٢٣٤.

Go to a printed page