Skip to content

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٠/ ٩٣٤٣

سيطرته على البلاد. ومنذ ذلك التاريخ فصاعدًا أصبح الولاة العثمانيون يعتمدون فى حفاظهم على منصبهم على الإيقاع بين أمراء المماليك بعضهم وبعض. وخلال القرن الثانى عشر الهجرى/ الثامن عشر الميلادى أصبحوا بالفعل سجناء القلعة، يلقون رضاء أمراء المماليك أحيانا ويطردون من القلعة معزولين محتقرين على أيديهم فى بعض الأحيان الأخرى.

وأصبح بكوات المماليك فى منتصف عقود القرن الحادى عشر الهجرى/ السابع عشر الميلادى العنصر البارز فى السياسة المصرية. ففى سنة ١٠٤٠ هـ/ ١٦٣١ م قاموا بعزل والٍ عثمانى تسبب فى مقتل واحد من جماعتهم، كذلك تقلد هؤلاء البكوات منصب القائمقام، وتولوا إمارة الحج. وتقاسم بيت الفقارية وبيت القاسمية باكوية المماليك، وكان الأوائل جراكسة والآخرون بوسنيين. وتقلد رضوان بك زعيم الفقارية إمارة الحج بصفة دائمة مدة ربع قرن من الزمان (١٠٤١ - ١٠٦٦ هـ/ ١٦٣١ - ١٦٥٦ م). وتدهور أمر البيت الفقارى بعد وفاته، ووقع صراع بين هذا البيت وبيت القاسمية انتهى بانتصار القاسمية فيما عُرف "بواقعة السناجق".

وترأس السنجق أحمد بك بيت القاسمية، وتوقف بكوات المماليك آنذاك عن الاعتراض على سلطة الوالى العثمانى وتفرغوا للسيطرة على مناصب الدولة الهامة ووظائفها الإدارية والعسكرية، فى الوقت الذى بلغت فيه فرق الانكشارية أقصى مكانة لها فى البلاد.

وبعد ٣٢ عامًا تزعم فيها بيت القاسمية باكوية المماليك، نجح البيت الفقارى فى انتزاع هذه السيادة له وتولى رجاله معظم وظائف الدولة الهامة، واستمر الحال على ذلك حتى سنة ١١٢٣ هـ/ ١٧١١ م حين نجح القاسمية فى إحراز النصر على الفقارية واستعادة سيادتهم وسيطرتهم على البلاد، وصارت فى أيديهم الرئاسة الحقيقية رغم وجود نظام الحكم القديم على ما عليه بوجود الوالى والديوان. وبعد سنة ١١٦٨ هـ/