Skip to content

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٥/ ٧٧١٣

قماش يمانية لا تكفى لتغطية الرأس والقدمين معا أما الحشية فمن جلد محشو بالليف. كان أثاث بيت الزوجية بائسا حقا: قربة من جلد الماعز ومنخل ومكنسة وآنية. وقدم محمد [ﷺ] للعروسين بعض الهدايا: خميلًا (أو خملة) وقربة وإبريقا وبعض عذوق (أفرع) من أعشاب عطرية ووسادة، ولم يكن لفاطمة خدم فكانت تطحن الحبوب بنفسها مما سبب لها قروحا فى جلدها، وكان علىّ يسحب الماء من الآبار ويروى أرض الناس ابتغاء اكتساب قليل من المال، وبسبب هذا العمل الشاق راح يشكو من ألم فى صدره (لقد شقوت حتى أسليت) وقال لفاطمة (قد جاء اللَّه بسبى للنبى [ﷺ] فاذهبى فاستخدمى -أى اطلبى خادما) قالت: أنا واللَّه قد طحنت حتى محلت يداى، فأتت النبى [ﷺ]، فقال: ما جاء بك؟ فقالت جئت أُسلِّم واستحت أن تطلب طلبها ورجعت، فذهب علىّ معها فقال رسول اللَّه ﷺ: "لا واللَّه لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تتلوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيع وأنفق عليهم أثمانهم" لكن الرسول [ﷺ] ذهب إليهما بعد ذلك وقال: (ألا أخبركما بخير مما سألتمانى؟ فقالا: بلى، فقال: كلمات علمنيهن جبريل: تسبحان اللَّه دُبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا وتكبران عشرا، وإذا آويتما إلى فراشكما سبّحا ثلاثا وثلاثين وأحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين) قال علىّ: (فواللَّه ما تركتهن منذ علمنيهن) وعلى أية حال فبعد فتح خيبر تحسن الوضع فى بيت علىّ وفاطمة كما تحسن وضع عدد كبير من المسلمين لتلقيهم أنصبتهم مما تنتجه أرض خيبر من تمور حتى أن عائشة رضى اللَّه عنها حمدت ربها لأنه أصبح فى إمكانها أن تأكل تمرا حتى الشبع. وقد بنى علىّ بعد الزواج دارًا غير بعيدة عن دار النبى [ﷺ] لكن فاطمة كانت راغبة فى أن تكون دارها أقرب ما تكون لدار أبيها فقدم لهما الحارثة بن النعمان -وهو رجل من أهل المدينة- داره.

أولاد علىّ وفاطمة:

ولد الحسن فى السنة الثانية للهجرة (٦٢٤ م) (لكن فى هذه الحال لا يمكن