Skip to content

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب (الترغيب في القضاء بالحق)

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Printed page ٢/ ٢٣٨

وليست للرجاء والطمع؛ لأنه لا مدخل لذلك هنا، وإنما هي بمنزلة الرجل يقول: رأيت من الأمير جفوة، فتقول له: لعله قد اتصل به عنك أمر كرهه.

- وقوله- في غير "الموطأ"-: "فليأخذها أو ليدعها" لفظ خرج مخرج الأمر، ومعناه: الوعيد والتهديد، كما يقول القائل للرجل إذا هدده: افعل هذا وستعلم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ فهذا وعيد وليس بإباحة.

- وقوله: "فإنما أقطع له قطعة من النار" لما كان يؤديه إلى النار صار كأنه نار، وكما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً﴾، وكما قال ﵇: "الذي يشرب في إناء فضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"، وقد يوصف الشيء بما يؤول إليه، ويكون سبباً له، ولذلك يوصف الشجاع بالموت، قال الشاعر: