Skip to content

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب (النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو)

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Printed page ٢/ ١١

- وقوله: "فأرفع السيف عليها، ثم أذكر [نهي رسول الله ﷺ] فأكف". كان القياس أن يقول: فرفعت، ثم ذكرت، فكففت، فيأتي بالماضي، لأنه عطف على ماض، ولكنه أراد أن يخبر بالحال التي كان عليها معها، فلذلك أتى بالمضارع، ونحوه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. ويجوز أن يريد بقوله: "فأرفع عليها": فكنت أرفع، وكنت أذكر، وكنت أكف، فيحمله على إضمار "كان". وهذا رأي الكسائي، وعليه كان يتأول قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ أي: ما كانت تتلوه، وسيبويه وأصحابه لا يرون هذا، وتقدم ذكره، وربما وضعت العرب الماضي موضع المستقبل، والمستقبل موضع الماضي، وعطفت بعضها على بعض.

- وقوله: "فحصوا عن أوساط رؤوسهم" [١١] يريد: حلقوا الشعر عنها، حتى بدا بياض جلودها. والعرب تشبه رأس الأصلع الذي أفرط صلعه بأفحوص القطاة؛ وذلك أن القطاة تفحص في الأرض فتبيض على غير عش. ويجوز: "ولا تخربن" و"لا تخربن" [١٠] بالتشديد والتخفيف، وكذلك: "ولا تحرقن"