Skip to content

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب (النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها)

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Printed page ١/ ١٢٣

﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ (٣٣)﴾.

وقوله: "لقد أصابتني في مالي هذا فتنة" [٦٩]. أصل الفتنة في الكلام: الاختبار، قال الله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾، أي: اختبرناك اختباراً؛ إلا أنه إذا أطلق فإنما يستعمل غالباً فيمن أخرجه الاختبار إلى غير الحق، يقال: فلان مفتون، أي: اختبر فوجد على غير الحق، فمعناه في هذا الحديث: اختبرت في هذا المال فشغلني عن الصلاة.

وتكون الفتنة بمعنى المميلة عن الحق، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ ومعناه في هذا الحديث: أصابني من بهجة هذا المال ما أمالني عن الإقبال على صلاتي.

وتكون الفتنة- أيضاً-: الإحراق، يقال: فتنت الرغيف في النار: إذا أحرقته، قال تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾ أي: يحرقون.

والفتنة تتصرف في اللغة على ستة معان.

أحدها: الاختبار. والثاني: التعذيب. والثالث: الاستذلال. والرابع: الإشراك. والخامس: العبرة والعظة. والسادس: الحرج.