Skip to content

نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم ٣ - الموازنة بين النونية وغيرها من المنظومات

نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page المقدمة/ ١٨٨

فكلّ ما منه تعالى يجمُلُ ... لأنّه عن فعله لا يُسْأَل (١)

وهذا الكلام مبني على نفي الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى، فلا فرق في فعله أن يثيب المطيعين ويضاعف لهم إحسانهم، أو أن يعذبهم على تلك الطاعات وذلك الإحسان. فالظلم منه ليس له حقيقة يمكن وجودها، بل هو من الأمور الممتنعة لذاتها، فلا يجوز أن يكون مقدورًا له، ولا أن يقال إنه تارك له باختياره ومشيئته (٢).

وعلى هذا فلا يكون لنفي الظلم عنه فائدة، إذ إنه ليس متصورًا إذا كان تعذيبه العباد بجرم أو بغير جرم سواء.

والحق أنه ﷾ كتب على نفسه الرحمة، وحرم على نفسه الظلم، وهذا منه سبحانه على نفسه، فلا أحد يوجب عليه شيئًا، أو يحرم. وتعذيب العباد من غير جرم ولا استحقاق للعذاب ظلم نفاه عن نفسه ﷿ كما قال: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦] وقال سبحانه: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] (٣).

والناظم -رحمه الله تعالى- قد قرر في أبيات قبل هذه إثبات الحكمة في أفعال الله تعالى حيث قال: