Skip to content

تثقيف اللسان وتلقيح الجنان باب ما جاء لواحد فأدخلوا معه غيره

تثقيف اللسان وتلقيح الجنان

ابن مكي

Printed page ١٧٧

والهوى لا يستعمل إلا في الشر، هذا قول أكثر أهل العلم، ويحتجون بقول الله، ﷿ ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى﴾.

وقال عروة بن أذينة أو غيره:

وإني لأهواها وأهوى لقاءها ... كما يشتهي الصادي الشراب المبردا

علاقة حب لج في سنن الهوى ... فأبلى وما يزداد إلا تجلدا

فقال: كما يستهي الصادي لما كان شرب الماء ليس من الشر، ولم يقل: كما يهوى.

ومن ذلك قولهم: اخترت من الغنم فلانة وفلانة.

وهذا إنما تقوله إذا كنيت عن بني آدم، فأما إذا كنيت عن البهائم، قلت: ركبت الفلانة، وحلبت الفلانة، بالألف واللام.

وكذلك قولهم أيضا: عزلت من الغنم أمهات الأولاد، غلط.

إنما يقال أمهات لبنات آدم خاصة. فأما البهائم فإنما يقال فيها: أمات، بغير هاء، قال الشاعر:

كانت هجائن مالك ومحرق ... أماتهن وطرقهن فحيلا

ومن ذلك: الاستحمام، يكون عندهم بالماء الحار والبارد.

وليس كذلك. إنما الاستحمام بالحار خاصة: فأما بالبارد فهو الابتراد والاقترار، والماء الحار يسمى الحميم.

قال مرقش:

في كل ممسى لها مقطرة ... فيها كباء معد وحميم