ولهذا الكتاب قصة لا يسعني إغفالها والحديث عنها، فهي قصة ذو شجون، تشبه قصة صاحب الكتاب، بل تشبه قصة أمتنا التي أضحت غريبة أسيرة.
فالخطيب البغدادي ﵀ خرج إلى دمشق بعد فتنة البَسَاسِيري كما سيأتي مُفَصَّلًا في ترجمته سنة أربعمائة وإحدى وخمسين، وأقام بدمشق مدة إلى أن اضْطُر للخروج منها أيضًا إلى صُور سَنة أربعمائة وتسع وخمسين، وأقام بصور إلى سنة أربعمائة واثنتين وستين، ثم حداه الشوق للرجوع إلى بلده بغداد وكأنه شعر بدنو أجله.
وكتاب المؤتنف -كما سيأتي في وصف نسخته الفريدة- أشبه بالمُسَوَّدة التي لم تُبَيَّض، والسماع الأول للكتاب والمدون على أواخر الأجزاء لم يكن إلا لرفيقه إلى بغداد في رحلة العودة الشيخ أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي الشِيحِي (١)، وأبي محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج