موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
الدليل الخامس:
ما يحكى من دعوى الإجماع من أن النفساء إذا رأت الطهر وجب عليها أن تغتسل وتصلي.
قال الترمذي في سننه: «أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي ... .» إلخ كلامه ﵀ (١).
• أدلة القائلين بأن أقل النفاس ثلاثة أيام:
لا أعلم للثوري ﵀ دليلًا على كون النفاس ثلاثة أيام إلا أن يكون قاسه على الحيض، فإنه يرى أن الحيض أقله ثلاثة أيام كمذهب الحنفية، ويستدلون بأدلة كثيرة مرفوعة وموقوفة، سقتها في الخلاف في أقل الحيض فارجع إليها إن شئت.
وهذا القياس باطل.
أولًا: لأننا لانسلم الحكم في الأصل حتى نسلم الحكم في الفرع. فلا يثبت أن الحيض أقله ثلاثة أيام.
وثانيًا: وعلى فرض ثبوت أن الحيض أقله ثلاثة أيام، لا يصح القياس، فإن النفاس أكثره عند الجمهور أربعون يومًا، وقيل: أكثر من ذلك كما سيأتي. فإذا اختلف أكثر النفاس عن أكثر الحيض اختلف أقل النفاس عن أقل الحيض.
• أدلة القائلين بأن أقله يوم:
هذا القول مروي عن أحمد كما سبق، ولا أعلم له دليلًا إلا أن يكون قاسه على أقل الحيض؛ لأن الجمهور على أن أقل الحيض يوم وليلة ـ وما قيل في الجواب عن القائلين بأن أقل النفاس ثلاثة أيام يقال هنا. فالقياس ضعيف من وجهين بينتهما في القول السابق.