موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
فحين زاد الدم على عشرة أيام وقع الشك في كون الدم الزائد على أقل الحيض (١) هل يكون حيضًا أم لا، ومجرد الشك لايخرجه عن كونه حيضا (٢).
قال السرخسي في المبسوط: «فإن جاوز - يعني الدم - العشرة، واستمر بها الدم، فحيضها عشرة أيام من أول ما رأت الدم، وطهرها عشرون يومًا؛ لأن أمر الحيض مبني على الإمكان، لتأييده بسبب ظاهر، وهو رؤية الدم، وإلى العشرة الإمكان موجود، فجعلناها حيضًا، وإذا انقطع بتمام العشرة كان الكل حيضًا، فزيادة السيلان لا ينتقص الحيض، وإذا كانت العشرة حيضًا فبقية الشهر وذلك عشرون يومًا طهرها؛ لأن الشهر يشتمل على الحيض والطهر عادة» (٣).
فالأحناف لايرون العمل بالتمييز مطلقًا، لا في المرأة المبتدأة ولا في غيرها.
•
دليل الجمهور على العمل بالتمييز:
الدليل الأول:
(١٩٧٣ - ٤٣٣) ما رواه أبو داود من طريق ابن أبي عدي، عن محمد - يعني ابن عمرو بن علقمة - قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة ابن الزبير،
عن فاطمة بن أبي حبيش: أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ: إذا كان دم الحيض، فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي (٤).