موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
حدثني أنس بن مالك -وهو عم إسحق- قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مه مه. قال: قال رسول الله ﷺ: لا تزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله ﷺ قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنه عليه. ورواه البخاري دون قوله: إن هذه المساجد ... إلخ (١).
فقوله: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر).
نص على شيئين: النجاسات، وذلك مثل البول، فتنزه المساجد عن سائر النجاسات.
والقذر: أي ما يستقذر، وإن لم يكن نجسًا، كالمخاط والبصاق والرائحة الكريهة كالثوم والبصل، ونحوهما، فينزه المسجد عنها، وإن لم تكن من النجاسات.
الدليل الثالث:
(١٣٩١ - ١٣٣) ما رواه البخاري من طريق شعبة، قال: حدثنا قتادة، قال:
سمعت أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ: البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. ورواه مسلم (٢).
فإذا نزه المسجد من البصاق، وهو طاهر، فتنزيه المسجد من النجاسات أولى.
الدليل الرابع:
(١٣٩٢ - ١٣٤) ما رواه البخاري من طريق عبيد الله قال: حدثني نافع،
عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال في غزوة خيبر: من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يقربن مسجدنا، ورواه مسلم (٣).