موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
مذهب الحنابلة (١).
دليل من قال بطهارة ميتة ما لا نفس له سائلة مطلقًا:
الدليل الأول:
ما رواه البخاري، من طريق عتبة بن مسلم مولى بني تيم، عن عبيد بن حنين مولى بني زريق،
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء (٢).
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري،
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر بغمسه في الطعام، ومعلوم أنه يموت من ذلك، ولاسيما إذا كان الطعام حارًا، فلو كان ينجسه لكان أمرًا بإفساد الطعام، وهو ﷺ إنما أمر بإصلاحه، ثم عدي هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة كالنملة والزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك إذ الحكم يعم بعموم علته، وينتفي بانتفاء سببه، فلما كان سبب التنجس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته، وكان ذلك مفقودًا في ما لا دم له سائل انتفى الحكم بالتنجس لانتفاء علته (٣).
الدليل الثاني:
أن الميتة إنما تنجست لاحتباس الدم فيها، قال ﷺ: ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل (٤).