موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
الراكبَ شيء من عرقها ولعابها، ولو كانت نجسة لبينه النبي ﷺ، ولنقل توقي الصحابة لذلك.
الدليل الرابع:
أن الرسول ﷺ حكم بطهارة الهرة لكونها من الطوافين علينا كما تقدم ذكر الدليل وتخريجه، والحمار والبغل يشتركان في هذه العلة، خاصة قبل ظهور السيارات وانتشارها، فقد كانت مركوب عامة الناس، ولا زالت مركوب كثير من الناس في المجتمعات الإسلامية الفقيرة، ويستعملها الرعاة في بواديهم، وإذا وجدت العلة وجد الحكم.
•
دليل من قال بنجاسة الحمار والبغل:
الدليل الأول:
(١٠٦١ - ٣٢) ما رواه البخاري من طريق محمد بن سيرين،
عن أنس بن مالك ﵁ قال صبحنا خيبر بكرة، وفيه: فأصبنا من لحوم الحمر فنادى منادي النبي ﷺ إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس (١).
• وأجيب:
بأن الخلاف ليس في لحوم الحمر الأهلية وإنما في أبدانها حال الحياة، فالضمير في قوله: (فإنها رجس) عائد إلى اللحوم، وليس إلى الحمر، ونجاسة اللحوم لا يستلزم نجاسة الحيوان حال الحياة؛ لأن الحمار لا تحله التذكية، فإذا ذبح كان ميتة، ونجاسة الميتة معلوم من الشرع بالضرورة. فالرسول ﷺ قال: إنها رجس لما قيل له: يا رسول الله أكلت الحمر، ولذلك أكفئت القدور بعد أن طبخت.
ويحتمل أن قوله: إنها رجس: أي حرام، فلم يتعرض الحديث للنجاسة، كما في قوله تعالى في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام إنها رجس، أي حرام، وإلا فالميسر