موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
ومثله حديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (١)، ولو عجز عن الفاتحة لم تسقط عنه الصلاة مع قيام النفي بصحة الصلاة بدونها.
ولو قلنا: الطهارة شرط في وجوب الصلاة، لكان لكل مكلف أن يقول: أنا لا تجب علي الصلاة حتى أتطهر، وأنا لا أتطهر فلا يجب عليّ شيء؛ لأن القاعدة: أن كل ما هو شرط في الوجوب كالحول مع الزكاة، والإقامة مع الجمعة لا يتحقق الوجوب حالة عدمه، ولا يجب على المكلف تحصيله، فالصحيح أن وجوب الصلاة ليس مشروطًا بالطهارة (٢).
ولا يصح القياس على الحائض؛ لأن الحائض مكلفة بترك الصلاة، لا سبيل لها إلى فعلها، ولو وجدت الطهور، بخلاف عادم الطهورين، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(٩٤٦ - ٢٣) استدلوا بما رواه البخاري من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،
عن عائشة زوج النبي ﷺ، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء -أو بذات الجيش- انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء ..... وفيه: فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا ..... الحديث، والحديث رواه مسلم (٣).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ نام حتى أصبح على غير ماء، وأنه لم يصل هو ولا من كان معه حتى