موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
الدليل الثالث:
(٤٢٩ - ٢٨٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم وابن علية، عن الجريري، عن خالد بن علاق العبسي،
عن أبي هريرة قال: من استحق نومًا، فقد وجب عليه الوضوء. زاد ابن علية: قال الجريري: فسألنا عن استحقاق النوم فقال: إذا وضع جنبه (١).
[إسناده صالح إن شاء الله تعالى] (٢).
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن تفسير قول أبي هريرة: من استحق نومًا فقد وجب عليه الوضوء، فقال: هو أن يضطجع.
وجه الاستدلال:
قوله: (من استحق نومًا): أي من غلبه النوم، فخالطه حتى كان مستحقًا له، ومنه: إذا وضع جنبه، فيكون تفسير الوارد في الأثر وإن لم يكن منسوبًا إلى أبي هريرة يكون تفسيرًا له بالمثال، ولذلك أوردت الأثر في أدلة المالكية.
وبناء على هذا القول حمل المالكية الأحاديث التي أوردناها في القول الأول على النوم الخفيف: كحديث عائشة (أعتم النبي ﷺ حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد) ومثله حديث ابن عمر وابن عباس، وكذلك حديث أنس: (كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون) حملوا هذه الأحاديث على النوم الخفيف.