عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
Printed page ٢/ ٣٨
دلائل القياس
اتفقنا أن التيمم لا يصح بغير نية (١)، والمعنى فيه أنها طهارة تجب عن حدث، أو تنتقض بالحدث، أو تستباح بها الصلاة لا لنجاسة، فكذلك الوضوء.
فإن قيل: إن التيمم مفارق للوضوء بالماء من وجوه:
أحدها: أن الله - تعالى - قال في الماء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٢)، ولم يذكر نية، وقال في التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾، والتيمم القصد، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٣).
وأيضًا فإن الوضوء يرفع الحدث، وليس التيمم كذلك (٤).
وأيضًا فإن التيمم لا يصلى به إلا صلاة واحدة - عندكم - مفروضة، والوضوء بخلاف ذلك (٥).
وأيضًا فلا يجوز التيمم قبل الوقت (٦)، وليس الوضوء كذلك.
وأيضًا فإن النية تدخل لتمييز الأفعال المتفقة (٧)، فلما كان الوضوء من