الكوكب الدري على جامع الترمذي
لا يخفى في كثير من أفعاله ﷺ لكن يرد على هذا أن أعماله هذه لم تك إلا بأمره تعالى فإن ذلك كان من أفعال النبوة التي لا بد منها فكيف الاستغفار لكن الأمر في ذلك السؤال والجواب سهل (١) فتدبر.
[باب ما جاء في وصف (٢) الصلاة] هذا نظم في سلك البيان للدور التي تناثرت في أبحر الصفحات السابقة.
[إذ جاءه رجل كالبدوي] هذا دفع لما عسى أن يتوهم من أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين مع فوزهم بصحبة النبي ﷺ وصلاتهم معه في أكثر أوقاتهم كيف بقوا غافلين عن طريق الصلاة التي هي عماد الدين، وحاصل الدفع أنا كنا لا نعرفه وكان من غير من فاز بالمذكور فكأنه كان يدويًا ولم يكن يعرف الصلاة إلا كما صلى ولذلك ظن بقوله ﷺ صل فإنك لم تصل أنه ترك من هذه الأركان المعلومة له شيئًا ولم يعلم به فلذلك عاد وأعاد صلاته لكنه اجتهد شيئًا في أن لا يترك شيئًا مما يعلمه أنه منها فعاد وعاد قوله ﵊ فيه فعاد إعادته الصلاة حتى إذا ثلث صلاته سأل النبي ﷺ أن يعلمه الصلاة لأنه علم أن الصلاة المعلومة له ليست بصلاة حقيقة وإلا لم يحكم النبي ﷺ عليه بقوله: صل فإنك لم تصل فحمل النفي على نفي الذات وأصل الصلاة كما حملته الصحابة على ذلك فعافوا (٣) وكرهوا أن يكون الذي