الزيادة والإحسان في علوم القرآن
الأنصار، فنادي المهاجري- أو المهاجرون-: يا للمهاجرين، ونادي الأنصاري: يا للأنصار، فخرج النبي ﷺ وسلم فقال: «ما هذا؟ دعوى أهل الجاهلية»؟ قالوا: لا يا رسول الله، إلا أن غلامين اقتتلا، فكسع أحدهما الآخر، فقال: «لا بأس، ولينصر الرجل أخاه ظالماً أو مظلوماً، إن كان ظالماً فلينهه، فإنه له نصر، وإن كان مظلوماً فلينصره».
وأخرجه الترمذي بنحوه، وفي أوله: قال سفيان: يرون أنها غزوة بني المصطلق، وفي آخرها: لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه.
وقال غير عمرو بن دينار: فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله: لا تنقلب حتى تقر أنك: الذليل، ورسول الله: العزيز، ففعل.
٣٦١ - وأخرج البخاري ومسلم عن زيد بن أرقم ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر- أصاب الناس فيه شدة- فقال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله ﷺ حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي، فسأله؟ فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيد رسول الله ﷺ قال: فوقع في نفسي مما قالوا شدة، حتى أنزل الله تصديقي: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ [المنافقون: ١]، قال: ثم دعاهم النبي ﷺ ليستغفر لهم، قال: فلووا رؤوسهم، وقوله: ﴿كأنهم خشب مسندة﴾ [المنافقون: ٤] قال: كانوا رجالاً أجمل شيء.
وفي رواية أن زيداً قال: كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول- فذكر نحوه- قال: فذكرت ذلك لعمي- أو لعمر- فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فدعاني فحدثته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله ﷺ وكذبني، فأصابني غم لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي، وقال عمي: ما أردت إلى أن كذبك ﷺ ومقتك؟ فأنزل الله ﷿: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾، إلى قوله: ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ [المنافقون: ١ - ٨]،