الزيادة والإحسان في علوم القرآن
بعدها].
٦١ - وأخرج الترمذي، عن السدي ﵀ قال: حدثني من سماع عليا يقول: لما نزلت هذه الآية: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب [من يشاء﴾] [البقرة: ٢٨٤]، أحزنتنا، قال: قلنا: يحدث أحدنا نفسه فيحاسب به؟ لا يدري ما يغفر منه وما لا يغفر؟ فنزلت هذه الآية بعدما فنسختها، ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة: ٢٨٦].
٦٢ - أخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ ... الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأتوا رسول الله ﷺ، ثم بركوا على الركب، فقال: أي رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد نزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها، قال رسول الله ﷺ: [أتريدون] أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما قرأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في إثرها: ﴿ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل ءامن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله ﷿: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، قال: نعم، ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا﴾، قال: نعم، ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا