الزيادة والإحسان في علوم القرآن
حاش لله ما علمنا عليه من سوء، وألقى الله -جل شأنه- في قلب امرأة العزيز الرجوع والإنابة عن ما اتهمت به يوسف ﵇، وأذعنت بأنها هي التي راودته عن نفسه، وذلك كله بتقدير الله ﷿ حيث أراد ليوسف ﵇ زوال الغم وكشف الكربة ودفع المصيبة، فلما تم الوقت السابق في العلم والمدة المختومة في الإرادة، وأمر الملك بتهيئة الجنود والأتباع، وأرسل إليه بأفضل الكرامة وأعظم الأهبة، وزينت مصر بأشرف الزينة يوم خروجه، وأجلسه معه على سرير ملكه وتحت عزه، وأخبره أنه عزيز لديه، مكين عنده، مقبول الكلمة مسموع الإشارة، فطلب يوسف ﵇ من الملك أن يفوض أمر السياسة وتدبير الأرض والبلاد، فأعطاه ذلك، وأقام يوسف ﵇ على ذلك مدة، وأمر بأن تزرع الأرض في سنين الخصب جميعها، وجمع هو من الحبوب الزائدة عن الحاجة قدرا كبيرا، فلما مضت سبعة أعوام قل النيل وامتنعت الأمطار، فأكل الناس ما خزنوه جميعه في ثلاثة أعوام، ثم رجعوا يسألون أن يشتروا طعاما فلم يجدوه إلا عند يوسف ﵇، فاشتروه منه بالنقد والعقار والدواب والحلي والنساء حتى باعوا منه أولادهم وأنفسهم، ومات