الزيادة والإحسان في علوم القرآن
وأمرهم باجتناب المناكر والفواحش، وكان قد فشي في أهل هذه الأرض اللواط، فنهاهم لوط ﵇ عن ذلك، وحذرهم غضب الله وسخطه عليهم، فلم ينتهوا عما هم عليه، وكانوا يتجاهرون بذلك في مجالسهم ونواديهم، ويفعلون الفاحشة بمن وصل إليهم من غريب أو ابن سبيل، وكان لوط ﵇ على سنة إبراهيم ﵇ في الكرم وإيواء الغريب والضيف، وكان من سنة إبراهيم الخليل ﵇ أن لا يأكل إلا مع ضيف ولو جلس طاويا، وكان يتطلب الضيف الفراسخ البعيدة عن منزله، فإذا وجده أتى به وأكل معه، فلما لم ينتبه الأمم التي أرسل الله ﷿ إليهم لوطا ﵇ ولم يقبلوا نصيحته وأرادوا إيذاءه وإخراجه من أرضهم لنصحه لهم، أرسل الله ﷾ ملائكة في صورة البشر، فنزلوا على إبراهيم ﵇ فنحر لهم عجلا سمينا، فقربه إليهم فلم يأكلوا لأن ذوات الملائكة وقوابلهم لا تقبل ذلك، لما رأى ذلك منهم استوحش وخشي منهم، فلما علموا ذلك منه بينوا له أنهم رسل من حضرة الله، وأنهم مأمورون بإهلاك الأمم التي أرسل إليهم لوطا، فراجعهم