الزيادة والإحسان في علوم القرآن
وجاهد في الله حق جهاده فأوذي كثيرا، ثم نصره الله تعالى، فدعا قومه إلى الله ﷾، وترك ما هم عليه من عبادة الأصنام، وحاجهم في ذلك، وبكت عليهم، وبين لهم فساد ما هم عليه، وأرشدهم إلى أن الذي يستحق العبادة هو من ينفع ويضر، فلم يجد ذلك فيهم، فتركهم إلى أن ذهبوا لمجتمع لهم وعيد من أعيادهم، فعمد إلى أصنامهم فكسرها جميعا إلا صنما واحدا كبيرا.
فلما جاؤوا ووجدوا آلهتهم على تلك الحالة حزنوا لذلك كثيرا، وتشاوروا فيما بينهم: (من فعل هذا بالهتنآ) (الأنبياء: ٥٩)، فقال: إبراهيم ﵇ تبكيتا عليهم: (فعله كبيرهم هذا فسلوهم إن كانوا ينطقون) (الأنبياء: ٦٣)، ثم قالوا فيما بينهم وتحققوا أن الفاعل لذلك إبراهيم ﵇ لما سبق منه من الطعن في آلهتهم وتقبيح ما هم عليه، فعرضوا أمرهم على ملكهم، وكان ملكهم نمرود بن كنعان، وكان من طغاة الملوك وجبابرتهم، قد مد الله ﷾ له في العمر وبسط له في الرزق وأعطاه من القوة والشوكة أمرا عظيما وحالا فخيما، فطغى بذلك، وبغى وتكبر، وكان قد ملك من الأرض جانبا عظيما، فأخبر بفعل إبراهيم ﵇ بآلهتهم، فبعث إليه وهدده وخوفه،