Skip to content

الزيادة والإحسان في علوم القرآن تنبيه

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Printed page ٦/ ٣١

أخرت الصلة في الشهادة الأولى، وقدمت في الثانية؛ لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم؛ وفي الثاني إثبات اختصاصهم بشهادة النبي ﷺ.

وخالف في ذلك ابن الحاجب؛ فقال في «شرح المفصل»: الاختصاص الذي يتوهمه كثير من الناس من تقديم المعمول وهم، واستدل على ذلك بقوله/ تعالى: ﴿فاعبد الله مخلصاً له الدين﴾ [الزمر: ٢] ثم قال: ﴿بل الله فاعبد﴾ [الزمر: ٦٦]. ورد هذا الاستدلال بأن «مخلصاً له الدين» أغنى عن إرادة الحصر في الآية الأولى، / ولو لم يكن، فما المانع من ذكر المحصور في محل بغير صيغة الحصر، كما قال تعالى: ﴿واعبدوا ربكم﴾ [الحج: ٧٧]، وقال: ﴿أمر ألا تعبدوا إلا إياه﴾ [يوسف: ٤٠]؛ بل قوله: ﴿بل الله فاعبد﴾ [الزمر: ٦٦] من أقوى أدلة الاختصاص؛ فإن قبلها ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر: ٦٥]. فلو لم يكن للاختصاص وكان معناها «اعبد الله» لما حصل الإضراب الذي هو معنى «بل».

واعترض أبو حيان على مدعي الاختصاص بنحو قوله تعالى: ﴿أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون﴾ [الزمر: ٦٤].

وأجيب: بأنه لما كان من أشرك بالله غيره كأنه لم يعبد الله، كان أمرهم بالشرك كأنه أمر بتخصيص غير الله بالعبادة.

ورد صاحب الفلك الدائر الاختصاص بقوله تعالى: ﴿كلا هدينا ونوحاً