الزيادة والإحسان في علوم القرآن
قال الحافظ السيوطي: وهذا الذي اعتمده السهيلي لا يثبت، وقد عارضه ما جاء عن ابن عباس ﵄ أن مدة الفترة المذكورة كانت أياماً. انتهى.
أقول: ولعل ما قاله ابن عباس ﵄ هو الصحيح من هذه الأقوال، لأن قول السهيلي يبعد لعناية الله تعالى بنبيه وكمال جلاله عنده، فلا يمنعه ما هو متشوق إليه سنتين ونصف. والقول بأنه ثلاثة أيام أو خمسة عشر يوماً يبعد؛ لما يأتي: أنه ﵇ كان إذا طالت عليه مدة الفترة غدا حتى يتردى من رؤوس شواهق الجبال، وأن ذلك كان مراراً. فلا يصح أن يكون ذلك في ثلاثة أيام، وكذلك في الخمسة عشر. فالمعتمد ما ذهب إليه ابن عباس ﵄.
روى ابن سعد عن ابن عباس ﵄ والإمام أحمد والبخاري والبيهقي عن الزهري - رحمه الله تعالى -، والشيخان عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: ألا إن رسول الله ﷺ لما نزل عليه الوحي بحراء، مكث أياماً لا يرى جبريل، فحزن لذلك حزناً شديداً، ولفظ ابن عباس: حتى كان يغدو إلى (ثبير) مرة وإلى