الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة
٩٦٠ - وعن مطرف بن الشخير أنه (١) كان يبدو من البصرة على فرسخ أو فرسخين، [وكان] (٢) يركب إلى الجمعة قدر ما يوافي صلاة الصبح بالبصرة، فجاء وقتا وعليه ليل، فلمَّا أن كان قريبا حيث يسمع الأذان نزل عن دابته فصلى ركعتين فخَفَّفْهُمَا، ثم وَضَعَ رأسه، [فرأى] (٣) فيما يري النائم كأن أهل القبور جلوس حِلَقًا حِلَقًا، فسلَّم، فلم يردوا السلام، [فسمعهم يقولون: هذا رجل صالح، هذا جاء يريد الجمعة. فقلت: أراكم تكلمون، وسَلَّمْتُ فلم تردوا السلام؟] (٤) فقالوا: إنَّ السلام حسنة، وإنَّا لا نستطيع أن نزيد في حسنةٍ، قال: قلت: [وتعرفون] (٥) الجمعة؟ قالوا: نعم، ونعلم ما يقول الطير فيه. قال قلت: وما يقول الطير فيه؟ قال: يقول: يوم صالح، يوم صالح، من كل أمر سلام. قالوا: أما أنا قد رأيناك صليت ركعتين وخففتهما، ولو أن أحدنا كانت له الدنيا فيُسأَلَهَا على أن يُصلِّي ركعتين أعطاها كلها وصلى ركعتين، ولكنكم تعلمون ولا تعملون، ونعلم ولا نقدر على العمل (٦).