Skip to content

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة باب التاء باب الترغيب في التقوى

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١/ ٥٣٩

النِّمَارِ عليهم العَبَاء [و] (١) السيوف، عامتهم أو كلهم من مضر؛ قال: فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير لما [رأى] (٢) بهم من الفَاقَةِ، فقام فدخل المنزل، فأمر بلالا فأَذَّنَ وأقام، ثم خرج فصلى بهم فخطب وقال: «﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ - إلى آخر الآية - ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨]- إلى آخر الآيتين -، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ: - وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». قال: فجاء رجل من الأنصار بِصُرَّةٍ كادت كَفُّهُ أن تعجز عنها بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كَوْمَيْن من [ثياب وطعام] (٣)؛ فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنها مُذْهَبَةٌ، ثم قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهُ، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ [يُنْتَقَصَ] (٤) مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا» (٥).

• قال أهل اللغة: (النمار): جمع النَّمِرَة، وهي كساء أسود غليظ. وقوله: (مجتابي النمار) أي: لابسي هذه الأكسية، أي: جعلوا لها جَيْبًا وألقوها في عُنُقِهم، يُقَال: جُبْتُه وَاجْتَبْتُهُ: أي قَطَعْتُهُ. وقوله: (كومين من ثياب وطعام) أي: مثل [تَلَّيْنِ] (٦) من ثياب وطعام؛ يريد كثرة ذلك. وقوله: (يتهلل) أي: يَتَلَأْلَأُ