الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة
يا أبا ذر إنه كان يبلغني عنك الحديث [فكنت] (١) أشتهي لقاءك. فقال: للهِ أبوكَ، فقد لقيتَ فهاتِ. قلت: بلغني أنك تُحَدِّث أن رسول الله ﷺ حدثكم أَنَّ «اللهَ يُحِبُّ ثَلَاثَةً وَيَبْغَضُ ثَلَاثَةً». فقال: ما أخال أن أكذب على خليلي. [قلت] (٢): فمن الثلاثة الذين يُحِبُّ؟ فقال: «رَجُلٌ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ»؛ وَإِنَّكُمْ لَتَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللهِ عِنْدَكُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]. قلت: ومن؟ قال: «[و] (٣) رَجُلٌ لَهُ جَارُ سَوْءٍ فَهُوَ يُؤْذِيهِ فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ حَتَّى يَكْفِيَهُ اللهُ إِيَّاه بِحَيَاةٍ أَوْ بِمَوْتٍ». قال: قلت: ومن؟ قال: «[رَجُلٌ] (٤) مَعَ قَوْمٍ فِي سَفَرٍ فَنَزَلُوا فَعَرَّسُوا (٥) وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الْكَرَى (٦) وَالنُّعَاسُ وَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ وَنَامُوا، وَقَامَ فَتَوَضَّأَ [فَصَلَّى] (٧) رَهْبَةً [لِلهِ] (٨) وَرَغْبَةً إِلَيْه». قلت: فمن الثلاثة الذين [يبغض] (٩)؟ قال: «الْبَخِيلُ الْمَنَّانُ، وَالْمُخْتَالُ الْفَخُورُ»؛ وَإِنَّكُمْ لَتَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]. قلت: فمن الثالث؟ قال: «التَّاجِرُ الْحَلَّافُ- أَوِ: الْبَيَّاعُ الْحَلَّافُ -».