الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة
مهدي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو معاوية، [حدثنا] (١) الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا «أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ (٢) قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ». ثم حدثنا عن رفع الأمانة، فقال: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ [فَتُرْفَعُ] (٣) الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ [الوَكْتِ (٤) (٥)، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ [فَتُقْبَضُ] (٦) الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ المَجْلِ (٧)، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ [مُنْتَبِرًا] (٨) وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ». قال: ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله، قال: «فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لَا يَكَادُ رَجُلٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ (٩) وَأَعْقَلَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ». ولقد أتى علَيَّ زمان وما أبالي أيكم بايعتُ، لئن كان مسلما ليَرُدَّنَّهُ علَيَّ دينه، ولئن كان يهوديا أو نصرانيا ليَرُدَّنَّهُ علي ساعيه، فأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا" (١٠).