الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
وعن مسروقِ بن الأجدعِ، قال: سمِعتُ عائشةَ أمَّ المؤمنين تقولُ: أمَا واللهِ لو علِم معاويةُ أنَّ عندَ أهل الكوفةِ مَنَعَةً ما اجتَرَأ على أن يأخُذَ حُجْرًا وأصحابَه مِن بينِهم حتى يَقْتُلَهم بالشامِ، ولكنَّ ابنَ آكِلةِ الأكبادِ علم أنَّه قد ذهَب الناسُ، أما واللهِ إن كانوا لجمجمةَ العربِ (١) عِزًّا ومَنَعَةً وفِقْهًا، للَّهِ دَرُّ لبيدٍ حيثُ يقولُ:
ذهَب الذين يُعاشُ في أكنافِهم … وبَقِيتُ في خَلْفٍ (٢) كجلدِ الأجربِ
لا ينفَعون ولا يُرَجَّى خيرُهم … ويُعابُ قائِلُهم وإن لم يَشْغَبِ (٣)
ولمَّا بلغَ الربيعَ بنَ زيادٍ الحارثيَّ مِن بني الحارثِ بنِ كعبٍ، وكان فاضلًا جليلًا، وكان عاملًا لمعاويةَ على خُراسانَ، وكان الحسنُ بنُ أبي الحسنِ كاتبَه، فلمَّا بلغه قتلُ معاويةَ حُجْرَ بنَ عَدِيٍّ دَعا اللهَ ﷿، فقال: اللهمَّ إن كان للربيعِ عندَك خيرٌ فاقبِضْه إليك وعَجِّلْ، فلم يَبْرَحْ مِن مجلسِه حتى ماتَ (٤).
وكان قتلُ معاويةَ لحُجْرِ بنِ عَدِيِّ بنِ الأدبرِ سنةَ إحدى وخمسينَ.
[٥٤٤] حُجْرُ بنُ عَنْبَسٍ الكوفيُّ أبو العَنْبَسِ
(٥)، وقيل: يُكنَى أبا