الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
ها مَنْ أَحَسَّ بُنَيَّيَّ (١) اللَّذَيْنِ هُما … سَمْعِي وعَقْلِي فَقَلْبِي اليومَ مُخْتَطَفُ (٢)
حُدِّثتُ بُسرًا ومَا صَدَّقْتُ ما زَعَمُوا … مِنْ قِيلِهم ومِنَ الإِفْكِ (٣) الذي اقتَرَفُوا
أَنْحَى عَلَى ودَجَيْ (٤) ابْنَيَّ مُرْهَفَةً … مَشحُوذَةً وكَذاكَ الإِثمُ (٥) يُقتَرَفُ
ثُمَّ وُسْوِسَتْ؛ فكانَتْ تَقِفُ في المَوسِمِ تُنشِدُ هذا الشِّعرَ، وتَهِيمُ علَى وجهِها، وذَكَرَ تمامَ الخبرِ (٦)، وذكَرَ المُبَرِّدُ (٧) أيضًا نَحوَهُ.
وقالَ أَبو عمرٍو الشَّيبانيُّ: لمّا وجَّهَ معاويةُ بُسرَ بنَ أَرطَاةَ الفِهرِيَّ لِقَتلِ شِيعَةِ عَلِيٍّ ﵁ قامَ (٨) إليهِ مَعْنٌ أَو عَمرُو بنُ يَزيدَ بن الأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ (٩) وزِيادُ بنُ الأَشهَبِ الجَعدِيُّ، فقالا: يا أَمِيرَ المؤمِنينَ، نسأَلُكَ باللهِ والرَّحِمِ أَلا (١٠) تَجعلَ لِبُسرٍ عَلَى قَيسٍ سُلطانًا؛ فَيَقتُلَ قيسًا بِما قَتَلَتْ بَنو سُلَيمٍ مِن بَنِي فِهْرٍ وكِنانَةَ يَومَ دَخَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، فقالَ مُعاوِيَةُ: يا بُسرُ، لا إِمرَةَ لَكَ عَلَى قَيسٍ،