الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
وَقَد قِيلَ: إِنَّهُ إِنَّما قَتَلَهُما بِالمَدِينَةِ، والأَكثَرُ على أَنَّ ذَلِكَ كان مِنهُ باليمنِ.
قَالَ أَبو الحَسنِ الدَّارَقُطنِيُّ (١): بُسرُ بنُ أَرطاةَ أَبو عَبدِ الرَّحمنِ لهُ صُحبَةٌ، ولم تَكُنْ لهُ استِقَامَةٌ بَعدَ النَّبِيِّ ﷺ؛ هُوَ الذِي قَتلَ طِفلَينِ لعُبَيدِ اللهِ بن عباسِ بن عَبدِ المطَّلِبِ باليمنِ في خِلافَةِ مُعاويةَ، وهُما عَبدُ الرَّحمنِ وقُثَمُ ابنَا عُبَيدِ اللهِ بن العباسِ.
وَذَكَرَ ابن الأَنبارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن أَحمدَ بن عُبَيدٍ، عَن هِشَامِ بن محمَّدٍ، عَن أَبي مِخْنَفٍ، قَالَ: لمّا تَوَجَّهَ بُسرُ بنُ أَرطَاةَ إلى اليمنِ أُخْبِرَ عُبَيدُ اللهِ بنُ العبَّاسِ بِذَلِكَ، وهُوَ عَامِلٌ لِعَلِيٍّ ﵁ عَليها، فَهَرَبَ ودَخلَ بُسرٌ اليمنَ، فأُتِي بابنَيْ عُبَيد اِللهِ بن العباسِ، وهما صَغيرانِ فذبَحَهُما، فنالَ أُمَّهُما عائشةَ (٢) بنتَ [عَبدِ المدانِ] (٣) مِن ذلكَ أَمرٌ عظيمٌ (٤)، فأنشأَتْ تقولُ:
ها مَنْ أَحَسَّ بُنَيَّيَّ (٥) اللَّذَيْنِ هُما … كالدُّرَّتَينِ تَشَظَّى عَنهُما الصَّدَفُ