الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
واستُشْهِدَ قُثَمُ بسَمَرْقندَ.
قال ابنُ عبَّاسٍ: هو آخِرُ الناسِ عهدًا برسولِ اللهِ ﷺ، وذلك أنَّه كان آخرَ مَن خرَج مِن قبرِه ﵇ ممن نزَل فيه، وقد ادَّعَى ذلك المغيرةُ ابنُ شعبةَ لقِصَّةٍ ذكَرها، فأنكَر ذلك ابنُ عبَّاسٍ، وقال: آخرُ الناسِ عهدًا بالنبيِّ ﷺ قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ (١)، وقد رُوِي عن عليٍّ مِثْلُ ذلك سواءً في أنَّه أنكَر ما ادَّعَى المغيرةُ مِن ذلك، وقال: آخِرُ الناسِ عهدًا بالنبيِّ ﷺ قُثَمَ بنَ العباسِ (١)، وكان قُثَمُ بنُ العباسِ واليًا لعليِّ بنِ أبي طالبٍ على مَكَّةَ، وذلك أن عليًّا لمَّا وَلِيَ الخلافةَ عزَل خالدَ بنَ العاصِي بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ المَخْزُومِيَّ عن مكةَ، وَوَلَّاها أبا قتادةَ الأنصارِيَّ، ثمَّ عزَله، ووَلَّى قُثَمَ بنَ العباسِ، فلم يَزَلْ واليًا عليها حتَّى قُتِل عليٌّ، هذا قولُ خليفةَ (٢)، وقال الزُّبَيْرُ: استعمَل عليُّ بنُ أبي طالبٍ قُثَمَ بنَ العباسِ على المدينةِ (٣).
روَى عنه أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ وغيرُه ماتَ قُثَمُ بنُ العباسِ بِسَمَرْقندَ، استُشهِدَ بها، وكان خرَج إليها مع سعيدِ بنِ عثمانَ بنِ عَفَّانَ زمنَ (٤) معاويةَ، وكان قُثَمُ بنُ العباسِ يُشَبَّهُ بالنبيِّ ﷺ، وفيه يقولُ داودُ ابنُ سَلْمٍ (٥).