الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
ابنَ هشامٍ في ثلاثِمائةٍ مِن قُرَيْشٍ، فَحَجَزَ بينَهم رجلٌ مِن جُهَينَةَ، فافتَرَقوا مِن غيرِ قتالٍ، ثمَّ بَعَثَ عُبَيدةَ بنَ الحارثِ في خمسينَ راكِبًا يُعارِضُ عِيرًا لقُرَيشٍ، فلَقُوا جمعًا كثيرًا فتَرَامَوا بالنَّبِلِ، ولم يَكُنْ بينَهم مُسايَفةٌ.
وقيل: إِنَّ سَرِيَّةَ عُبَيدةَ كانَتْ قبلَ سَرِيَّةِ حمزةَ، وفيها رمَى سعدٌ،
وكان أَوَّلَ سهمٍ رُمِي به في سبيلِ اللهِ، وقيل: أَوَّلُ لِوَاءٍ عقَده رسولُ اللهِ ﷺ لعبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ، والأوَّلُ أَصَحُّ، واللهُ أعلمُ. والأكثرُ على أنَّ سَرِيَّةَ عبدِ اللهِ بن جَحْشٍ كَانَتْ في سنةِ اثْنَتَيْنِ فِي غُرَّةِ رجبٍ إلى نَخْلةَ (١)، وفيها قُتِلَ ابنُ الحَضرَمِيِّ لَلَيلَةٍ بَقِيَتْ مِن جُمادَى الآخرةِ، ثمَّ غَزَا رسولُ اللهِ ﷺ أهلَ الكُفْرِ مِن العربِ، وبعَث إليهم السَّرَايا، وكانَتْ غَزَواتُه بنفسِه سِتًّا وعشرينَ غَزوةً، هذا أكثرُ ما قيل في ذلك.
وكانَتْ أَشرَفَ غزواتِه وأعظَمَها حُرْمةً عندَ اللهِ تعالى وعندَ رسولِه والمسلمِين غزوةُ بدرٍ الكبرى؛ حيثُ قتَل اللهُ ﷿ صَنادِيدَ قُرَيشٍ، وأظهَر دِينَه مِن يومِئذٍ، وكانَتْ بدرٌ في السَّنةِ الثَّانيةِ (٢) مِن