Skip to content

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي محمد رسول الله ﷺ

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Printed page ١/ ٧٥

بطنِ الوادي، ثمَّ احْتَلَّ (١) المدينةَ، فنَزَلَ على أبي أيوبَ الأنصارِيِّ، فلَمْ يَزَلْ عندَه حَتَّى بَنَى مَسجِدَه في تلكَ السَّنَةِ، وبَنَى مَساكِنَه ثُمَّ انتَقَلَ، وذلك في السَّنَةِ الأُولى مِن هِجَرَتِه.

وقال غيرُ ابنِ إسحاقَ: نَزَلَ في بني عمرِو بن عوفٍ مِن يومِ الاثنَينِ إلى الجُمُعَةِ، ثمَّ خرَج مِن عندِهم غَداةَ يومِ الجُمُعةِ على رَاحِلَتِه معه النَّاسُ، حتَّى مَرَّ ببَنِي سالمٍ لوَقتِ الجُمُعةِ، فَجَمَّعَ بهم، وهي أَوَّلُ جُمُعةٍ جَمَّعَها رسول اللهِ ﷺ بالمدينةِ، ثمَّ رَكِبَ لا يُحَرِّكُ رَاحِلتَه، ويقولُ (٢): "دَعُوها فإنَّها مَأْمُورَةٌ"، فَمَشَتْ حَتَّى بَرَكَتْ في مَوضِعِ مَسجِدِه الذي أنزَله اللهُ به في بَنِي النَّجَّارِ، فنزَل عَشِيَّةَ الجُمُعةِ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ مِن عامِ الفيلِ (٣).

ومِن مَقْدَمِهِ المدينةَ أُرِّخَ التَّارِيخُ في زمنِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، ولَمْ يَغْزُ رسولُ اللهِ ﷺ بنفسِه تلكَ السَّنَةَ، وآخَى بينِ المهاجِرينَ والأنصارِ بعدَ ذلك بخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، وبعَث حمزةَ عَمَّه في جُمادَى الأُولَى، فكان أَوَّلَ مَن غَزَا في سبيلِ اللهِ، وأَوَّلَ مَن عُقِدَتْ له رايةٌ في الإسلامِ، خرَج في ثلاثينَ راكبًا إلى سِيفِ البحرِ (٤)، فلَقُوا أبا جَهلِ