Skip to content

تكملة فتح القدير نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار كتاب الغصب باب طلب الشفعة والخصومة فيها

تكملة فتح القدير نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار

قاضي زاده

Printed page ٩/ ٣٩٠

فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ

قَالَ (وَإِنْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي)؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ الدَّارِ عَلَيْهِ عِنْدَ نَقْدِ الْأَقَلِّ وَهُوَ يُنْكِرُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا يَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ إنْ كَانَ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ الدَّارِ فَالْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا لِتَخَيُّرِهِ بَيْنَ التَّرْكِ وَالْأَخْذِ وَلَا نَصَّ هَاهُنَا، فَلَا يَتَحَالَفَانِ.

(فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ)

لَمَّا ذَكَرَ مَسَائِلَ الِاتِّفَاقِ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي شَرَعَ فِي مَسَائِلِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمَا، وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الِاتِّفَاقُ (قَوْلُهُ وَلَا نَصَّ هَاهُنَا فَلَا يَتَحَالَفَانِ) قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ هَذَا الْمُقَامِ: إنَّمَا النَّصُّ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَعَ وُجُودِ مَعْنَى الْإِنْكَارِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ هُنَاكَ فَوَجَبَ الْيَمِينُ لِذَلِكَ فِي الطَّرَفَيْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ الْإِنْكَارُ هُنَا فِي طَرَفِ الشَّفِيعِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجِبْ التَّحَالُفُ هُنَا اهـ.

وَاقْتَفَى أَثَرَهُ صَاحِبُ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ، وَتَحْرِيرُ صَاحِبِ غَايَةِ الْبَيَانِ أَيْضًا يُشْعِرُ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ بَعْدَمَا بَيَّنَ عَدَمَ وُجُوبِ التَّحَالُفِ هُنَا عَلَى نَهْجِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَبْلُ قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ اخْتِلَافُهُمَا فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ وَهُوَ قَوْلُ ﵊ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا» فَلَا جَرَمَ لَمْ يَجِبْ التَّحَالُفُ اهـ.

أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا بِشَرْحٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ وُجُودَ مَعْنَى الْإِنْكَارِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَمَعْنَى الْإِنْكَارِ هُنَاكَ أَيْضًا إنَّمَا يُوجَدُ فِي طَرَفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمُشْتَرِي، فَكَانَ التَّحَالُفُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ، وَلَكِنَّا عَرَّفْنَاهُ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا» وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ كُلُّهُ مُسْتَوْفِيًا فِي بَابِ التَّحَالُفِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى، فَلَوْ كَانَ الْوَجْهُ فِي عَدَمِ كَوْنِ مَا نَحْنُ فِيهِ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ أَنْ لَا يُوجَدَ مَعْنَى الْإِنْكَارِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لَانْتَقَضَ ذَلِكَ قَطْعًا بِصُورَةِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ. وَالصَّوَابُ أَنَّ وَجْهَ عَدَمِ كَوْنِ مَا نَحْنُ فِيهِ مَعْنَى مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ هُوَ أَنَّ الشَّفِيعَ مَعَ الْمُشْتَرِي لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْبَيْعِ وَهُوَ التَّرَاضِي فَلَا يَلْحَقَانِ بِهِمَا فِي حُكْمِ التَّحَالُفِ.

وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ بِالتَّحَالُفِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ وَإِنْ وُجِدَ لَكِنْ بِالنَّظَرِ إلَى فَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ الرِّضَا لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ اهـ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْكَنْزِ: وَلَا يَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ عُرِفَ بِالنَّصِّ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْإِنْكَارَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالدَّعْوَى مِنْ الْجَانِبَيْنِ، الْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِي عَلَى الشَّفِيعِ شَيْئًا فَلَا يَكُونُ الشَّفِيعُ مُنْكِرًا فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ النَّصُّ فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ اهـ.

أَقُولُ: الْخَلَلُ فِي كَلَامِهِ أَشَدُّ وَأَظْهَرُ. فَإِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: لِأَنَّ التَّحَالُفَ عُرِفَ بِالنَّصِّ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْإِنْكَارُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالدَّعْوَى مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عُرِفَ بِالنَّصِّ أَيْضًا فِيمَا لَا إنْكَارَ