Skip to content

تكملة فتح القدير نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار كتاب الصلح فصل: والصلح جائز عن دعوى الأموال

تكملة فتح القدير نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار

قاضي زاده

Printed page ٨/ ٤١٣

(فَصْلٌ) (وَالصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْأَمْوَالِ)

لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ، عَلَى مَا مَرَّ. قَالَ: (وَالْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ فَكَذَا بِالصُّلْحِ)

(فَصْلٌ)

لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الصُّلْحِ، وَشَرَائِطِهِ وَأَنْوَاعِهِ شَرَعَ فِي بَيَانٍ مَا يَجُوزُ عَنْهُ الصُّلْحُ وَمَا لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: وَالصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْأَمْوَالِ) هَذَا لَفْظُ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْلِيلِهِ: (لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ عَلَى مَا مَرَّ، أَقُولُ: هَاهُنَا شَيْءٌ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَ الْقُدُورِيِّ: وَالصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْأَمْوَالِ مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُ الصُّلْحَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ وَالصُّلْحَ عَنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ، فَإِنْ أُجْرِيَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَمْ يَتِمَّ تَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ عَلَى مَا مَرَّ؛ لِظُهُورِ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ، بَلْ هُوَ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا مَرَّ، وَإِنْ قَيَّدَ بِمَا كَانَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ، كَمَا فَعَلَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ لَزِمَ أَنْ لَا يَنْدَرِجَ مَا كَانَ عَنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَعَ أَنَّهُ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ أَنْوَاعِ مَا يَجُوزُ عَنْهُ الصُّلْحُ وَمَا لَا يَجُوزُ، فَكَانَ تَقْصِيرًا مِنَ الْمُقَيِّدِ بِلَا ضَرُورَةٍ، لَا يُقَالُ: إِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ النَّوْعَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِنَاءً عَلَى كَوْنِهِ مَعْلُومًا فِيمَا مَرَّ. لِأَنَّا نَقُولُ: يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِمَا كَانَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ؛ فَإِنَّهُ أَيْضًا كَانَ مَعْلُومًا فِيمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَالْمَنَافِعِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْأَمْوَالِ وَعَنْ دَعْوَى الْمَنَافِعِ، وَهُوَ مِنْ تَمَامِ لَفْظِ الْقُدُورِيِّ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ: فِي تَعْلِيلِهِ: (لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ، فَكَذَا بِالصُّلْحِ).

أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: يُشْكِلُ هَذَا التَّعْلِيلُ بِمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الإِسْبِيجَابِيُّ