Skip to content

تكملة فتح القدير نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار كتاب الصلح باب الصلح في الدين

تكملة فتح القدير نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار

قاضي زاده

Printed page ٨/ ٤٢٥

(بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ)

(وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ وَهُوَ مُسْتَحَقٌّ بِعَقْدِ الْمُدَايَنَةِ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اسْتَوْفَى بَعْضَ حَقِّهِ وَأَسْقَطَ بَاقِيَهُ،

(بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ)

(قَوْلُهُ: وَكُلُّ شَيْءٍ وَقْعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ وَهُوَ مُسْتَحَقٌّ بِعَقْدِ الْمُدَايَنَةِ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اسْتَوْفَى بَعْضَ حَقِّهِ وَأَسْقَطَ بَاقِيَهِ).

أَقُولُ: فِيهِ كَلَامٌ، وَهُوَ أَنَّ كُلِّيَّةَ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى قَوْلِهِ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ مُسَلَّمَةٌ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اسْتَوْفَى بَعْضَ حَقِّهِ وَأَسْقَطَ بَاقِيَهُ فَمَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ وَهُوَ مُسْتَحَقٌّ بِعَقْدِ الْمُدَايَنَةِ إِذَا كَانَ عَلَى مِثْلِ حَقِّهِ قَدْرًا وَوَصْفًا، كَمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ جِيَادٍ فَصَالَحَ عَنْ ذَلِكَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ يُحْمَلُ عَلَى اسْتِيفَاءِ عَيْنِ حَقِّهِ، صَرَّحَ بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُعْتَبِرَاتِ كَالْبَدَائِعِ وَالتُّحْفَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَيْسَ فِيهِ إِسْقَاطُ شَيْءٍ قَطُّ، وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي الْوِقَايَةِ: وَصُلْحُهُ عَلَى بَعْضٍ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ عَلَيْهِ أَخْذًا لِبَعْضِ حَقِّهِ، وَحَطًّا لِبَاقِيهِ لَا مُعَاوَضَةً، انْتَهَى.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُعْتَذَرَ عَمَّا فِي الْكِتَابِ بِأَنَّهُ خَارِجٌ مُخْرِجٌ الْعَادَةَ، فَإِنَّ الْمُعْتَادَ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلِّ مِنَ الْمُدَّعَى لَا عَلَى مِثْلِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ عَلَى مِثْلِ الْمُدَّعِي. قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: وَهَاهُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي لَفْظِ الرِّوَايَةِ قَيْدٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ وَهُوَ مُسْتَحَقٌّ بِعَقْدِ الْمُدَايَنَةِ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى بَيْعِ الصَّرْفِ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى بَيْعِ الصَّرْفِ