Skip to content

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ١٩٤

يُطْعِمُك؟ " قلتُ: ما كان لي طعامٌ إلّا ماء زمزمَ. قال: فسَمِنْتُ حتى تكسّرَ عُكَنُ بطني، وما وجدْتُ على كبدي سَخْفةَ جوع. فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنّها مباركة، إنها طعام طُعم" قال أبو بكر: ائذن لي يا رسول اللَّه في إطعامه الليلة. قال: ففعل. فانطلق النّبيّ ﷺ وانطلقْتُ معهما حتى فتح أبو بكر بابًا، فجعلَ يقبِضُ لنا من زبيب الطائف، قال: وكان ذلك أوّلَ طعام أكلْتُه بها.

فلَبِثْتُ ما لَبِثْتُ، ثم قال النبيُّ ﷺ: "إنّي قد وُجِّهْتُ إلى أرض ذات نَخْلٍ، ولا أحسَبُها إلّا يثربَ، فهل أنت مُبَلِّغٌ عنّي قومَك لعلّ اللَّه ﷿ أن ينفعَهم بك ويأجُرُك فيهم؟ ".

قال: فانطلقْتُ حتى أتيتُ أخي أُنيسًا، فقال لي: ما صنعتَ؟ قلتُ: صنعْتُ أنّي أسلمْتُ وصدّقْتُ. ثم أتيْنا أُمَّنا فقالت: مالي رغبةٌ عن دينكما، وإنّي قد أسلمْتُ وصدَّقتُ. فتحمَّلْنا حتى أتيْنا قومنا غفار، فأسلم بعضُهم قبلَ أن يقدَمَ رسول اللَّه ﷺ المدينة، وقال بعضهم (١): إذا قَدِمَ رسول اللَّه أسلَمْنا. فقَدِم رسول اللَّه ﷺ المدينة وأسلم بقيّتهم، وجاء أسلم (٢) فقالوا: يا رسولَ اللَّه، إخوانُنا نُسْلِم على الذي أسلموا عليه، فأسلَموا، فقال رسول اللَّه ﷺ: "غِفارٌ غَفَرَ اللَّهُ لها، وأسلمُ سالمَها اللَّه".

انفرد بإخراجه مسلم من هذه الطّريق (٣). وقد أخرجاه من حديث ابن عبّاس عن أبي ذرٍّ مختصرًا (٤).

نثا: أخبر.

والصِّرمه: القطعة من الإبل نحو الثلاثين.

ومعنى قوله: نافر، فاخر, فخيَّره: أي حكم بأنَّه خير.

والخِفاء: كساء يُطرح على السِّقاء.

وأقراء الشعر: أنواعه وطرقه.

وقوله: فتضعّفْتُ رجلًا: أي رأيتُه ضعيفًا.